عبد الملك الجويني

42

نهاية المطلب في دراية المذهب

الوصايا وغيرها في موضعها - إن شاء الله عز وجل - وإنما نجّزتُ هذا القدرَ لتميز مسالة القسامة عما عداها . 10916 - ويعود - الآن بنا - الكلامُ إلى القول في القسامة ، فإن أقسم الورثة ، صرفت القيمة إلى أم الولد ، ولو نكل الورثة عن أيمان القسامة ، فهل لأم الولد أن تُقسم وتأخذ القيمة ؟ فعلى قولين : أحدهما - ليس لها ذلك ؛ لأنها تأخذ ما يثبت ملكاً للموصي وليس إليها إثبات ملك الموصي . والثاني - لها أن تحلف ؛ [ لأن ] ( 1 ) مآل الاستحقاق إليها . وهذان القولان يجريان فيما لو أقام الوارث شاهداً واحداً على إنسانٍ بدين لأبيه ، وكان الأب [ مديناً ] ( 2 ) ، فإذا لم يحلف الوارث ، فهل يحلف الغرماء ؟ فعلى قولين : أحدهما - لا يحلفون ؛ لأن إثبات الملك ليس إليهم ، والثاني - أنهم يحلفون ؛ لأن مصير الملك إليهم ؛ فإن ما يثبت تركةً للمديون ، فهو مصروف إلى ديونه ، فإن قيل : هلا رتبتم تحليف أم الولد على تحليف الغرماء ، وجعلتم أم الولد أولى بالحلف من جهة أن استحقاقها تعلق [ بعين القيمة ] ( 3 ) ، فهي تقسم على ما ملكته ، وهذا لا يتحقق في التركة وحقوق الغرماء ؛ فإن الغرماء لا يملكون التركة ، بل للورثة أن يؤدوا ديونهم من أموال أنفسهم ويستخلصوا التركة ؟ قلنا : هذا على حالٍ وجهٌ في الفرق ، ولكن لا فقه فيه ؛ فإن حصول الملك في القيمة لا يوجب حق الإقسام ، ولو كان على هذا معول ، لأقيمت أم الولد ابتداء دون الورثة ، ولكن القسامة تُثبت القتل ؛ إذ هي من خصائصه ، ولا حق للمستولدة حال أثبتنا للورثة القسامة ، فليس يتحتم عليهم أن يحلفوا ، وإن كانوا على بصيرة وعلم ( 4 ) ، ولا تجب الأيمان قط . ولو ظن ظان أن في إقسامهم تنفيذَ وصية ، وعليهم القيام بتنفيذها ، كان ذلك كلاماً

--> ( 1 ) في الأصل : " الآن " . ( 2 ) في الأصل : " عرضاً " . ( كذا تماماً ) . ( 3 ) في الأصل : " بغير القسمة " . ( 4 ) أي بحق مورّثهم في القيمة .